- أين نحن الآن؟!..
لم
يتكلم، وكأن ألة تقود السيارة، وقد خلت من أي أثر للحياة..
من الصعب عليًّ أن أخمن أين نحن، فسيل المطر
الذي أغرق زجاج السيارة قد اعماني عن رؤية ما خلفه، وصوت الرعد قد غطى على أي صوت
أخر...
- هل ليّ أن أعرف ، أين نحن الآن؟!
لم يرد
.. وكأني لم أوجد أصلاً..
لكن في
تلك المرة لاحظت أمرًا غريبًا .. دماءًا أخذت تسيل من أنفه ...
- هل أنت بخير؟..
لكن
الدماء لم تتوقف .. وأستمرت بالنزول .. بغزارة.
- لو أحتجت لمساعدة طبيب .. فمن الممكن أن..
سالت الدماء
من عينيه .. وأخذ يلتفت ببطء نحوي وقد تحول وجهه إلى اللون الأزرق الشاحب ..
صرخت فيه:
- انا اريد ان اغادر الأن، أنزلني هنا ...
- هل أنت متأكد؟! ..
قالها،
وأشار بيده إلى زجاج السيارة ، إلتفتُ في ذعر لأرى أرضًا قد امتلئت بقبور الموتى...
- من انت؟! وماذا تريد مني؟!...
- ألا تعرف من انا ؟!...
إتسعت
عيناي حين سمعت الجملة الأخيرة .. ثم مددت يدي بحذر لكي أخرج مصحفي، لعله لا
يلاحظ..
قاطعتني
ضحكة ساخرة، ثم أتبعها قائلا ً:
- هل تعتقد حقا ًان لديك فرصة؟! ...
- ماذا تقصد ؟!..
- هل تعتقد ان بعد كل ما فعلته في حياتك ..
ستستجاب دعواك؟! .. انت هالك لا محاله، ويجب عليك ان تفهم ذلك الآن ...
تفكرت
في كلامه حينًا .. ومرت عليّ حياتي كشريط طويل.. بدا الشريط أسودًا ...
إنه محق
.. لا امل لشخص مثلي ..
كتمت
دموعي .. وهممت بوضع مصحفي وإنتظار مصيره، لكن المصحف كان مفتوحًا بالفعل، فوقع نظره على تلك الآية...
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم.. )
مهلا ً.. ماذا أفعل؟! .. إن الأمر لم ينتهِ بعد...
أخذ مصحفه مرة أخرى، ولكن في تلك
المرة قرأ بصوت قد ملئه الندم ...
( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات والأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يـ.. )
- الأجرة يا بيه ..
- نعم!
- هو إيه الي نعم ؟.. بقولك الأجره.. مش ده كباريه الأندلس إلي انت كنت عاوز توصلوا...
- أنا؟ أأ.. غيرت رأيي .. ياريت توديني لأقرب مسجد من هنا لو سمحت...
و أنطلق السائق و هو يكتم في نفسه...
مسجد !!! .. دلوقتي عايز مسجد ؟!.. انا مش عارف زباين إيه دي يا ربي .. كتكوا البلاوي مليتوا البلد!!..
...